الشيخ محمد الصادقي
403
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ذلك ، ولا يجوز حتى قتل وأحد من المشاركين فضلًا عن الجميع ، إذ الواحد - إذاً - ليس قائلًا مستقلًا ، اللَّهمَّ إلَّا أن تؤثر ضربته هو والآخرون سبقوه بضربات غير قاتلة بالفعل ، فالقاتل منهم يقتل والباقون يؤدّبون ويدفعون دية الأعضاء والجروح ، وعله المعني من الروايات الآمرة بقتل وأحد منهم سناداً إلى الآية أو مطلقاً ولكن « أيهم شاؤوا » ينافيه ! . والتأويل بما تكون كل ضربة منها قاتلة شأناً عليل لا شأن له بسماح القتل بما من شأنه القتل ، فإنه قتل تقديرياً وليس بالفعل حتى يقتضي قصاصاً بالفعل ، ولا حد في تقدير القتل ، بل هو تغدير ، ولا يعقل توارد أسباب مستقلة على مسبب وأحد في سببية واحدة إلَّا باشتراكها في سببيات جزئية هي بعض القتل بالفعل وإن كان كله بالشأن . فالسببية الفعلية لكل وأحد غير تامة ، والسببية الشأنية غير تامة ، وإنما الثابت - إذاً - هو الدية المقسمة بين المشتركين في القتل لو كان ، أو يقتص من السبب الأخير إن كان وعلى الباقين ديات الأعضاء والجروح ان لم يمكن القصاص من الأعضاء . ذلك ، وتفصيله كما يناسب كراسنا المختصر هو أن القتل الجماعي لا يحقق قوداً إطلاقاً من وأحد فضلًا من الجميع ، اللَّهمَّ إلَّا ما كان قتلًا شخصياً ولسائر الجمع تعاون في مقدماته ، وأما أن يتشاركوا في قتل وأحد دفعة واحدة ، فهي على شذوذه أو عدم إمكانيته ، لا يجعل القود على الكل ولا على بعض بفاضل الدية الزائدة على وأحد . فكيف - إذاً - يقبل إجماع الطائفة كما يدعيه شيخ الطائفة على جواز قتل واحداً أو الجميع مع رد الزائد في الواحد ، واسترداده في الجميع ؟ ! . ذلك ، ورواية السماح لقتل الجميع أو وأحد معارضة - بعد القرآن - بصحيحة عدم السماح سناداً إلى : « مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » « 1 » « 2 » حيث نصدقه إلَّا في قتل أيهم شاؤوا .
--> ( 1 ) 17 : 33 ( 2 ) وهو الحسن أو الصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا اجتمع العدة على قتل رجل وأحد حكم الوالي أن يقتل أيهم شاؤوا ليس لهم أن يقتلوا أكثر من وأحد إن اللَّه يقول : « وَمَنْ قُتِلَ . . » » ( الكافي 7 : 284 والإستبصار 4 : 282 )